زينب فواز العاملي
14
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )
كتب اللغة كلمة واحدة تتميز بها العذارء من المتزوجة احتراما كما تميزا في اللغات المذكورة آنفا ، فرجاؤنا من أئمة اللغة وجهابذة الفضل من أبناء هذا العصر أن يبحثوا لنا عن كلمة عربية تقوم مقام المداموازيل بوضعها ومعناها بحيث تصبح عامّة بين الرفيع والوضيع لفظا وكتابة ، وإلا فلا لوم علينا ولا تثريب إذا التجأنا إلى لغات الأعاجم باستخدام هذه الكلمة وغيرها مما لا شبه له في لغتنا العربية التي إن طال عليها مطال هذه الاستعارات أصبحت يوما كاللهجة المالطيّة اختلالا وامتزاجا . ولا ننكر أن في زمن تدوين اللغة العربية كانت المرأة في عين الرجل حقيرة ذليلة وليست بأكثر من أدوات البيت أو كباقة من الأزهار تطرح خارجا حينما تذبل ، ولذلك لم يخطر ببال أحد من ذلك العصر أن يستنبط في اللغة كلمة مثل هذه تدل على المرأة دلالة صريحة باحترام وتوقير ولكن نحن الآن في عصر تنوّعت فيه أنواع الاستنباطات فلا يعسر على نصراء اللغة ابتكار كلمة كالمداموازيل للدلالة والتمييز مع حفظ صفة الاحترام والافتخار ، وحبذا لو أضافوا إلى اللغة ما لا يوجد فيها من الكلمات المستحدثة ، ولكن هذا يحتاج إلى معاضدة الحكومة بإقامة مجمع علمي ( أكاديمي ) وليس من خصائصي أن أبحث فيه وأحث عليه في هذا المقام ، هذا وأرجو من جمهور الألباء ، وأصحاب الفضل الأذكياء ، أن يسبلوا حجاب العفو والمعذرة على ما تطفلت به تجاه ساحات حلمهم ، إذ لا قصد لي من هذا الاقتراح إلا أن نباري الأجانب في هذا الشأن والاستفادة من نفثات أصحاب الفضل ، وخير الناس من أفاد . وبناء على هذا الاقتراح استنبط بعض علماء اللغة لفظة آنسة وعقيلة للمتزوجة ، واستعملهما أكثر الجرائد . وقالت حضرة الآنسة جليلة كريمة الخواجة نخلة موسى حاضة على لزوم تربية الأولاد والبنات لأجل تحسين حالة نسلهم ، وهذا ما قالت : لقد علم كل إنسان بأن كل ما يراه الولد في صغره يستمرّ راسخا في ذهنه أيام حياته كلها ، فعلى الوالدين أن يجتهدوا في تربية أولادهم وأن يكون اجتهادهم هو القاعدة الوحيدة لتثقيفهم ، وقد أجمع على أن المرأة هي علة الترقي والنجاح ، وأنها قابلة للتقدم ، فمن ثم لا بدّ أن يكون لتربيتها تأثير عظيم ، فقد رأينا سلوك الإنسان مدى حياته قائما على محور التربية التي ترباها